-1-
أسوأ ما في قيلولة بعد الظهر الإستيقاظ و خاصة أذا أستيظ "المقيل" قبل أن تنتهي الحصة الزمنية المخصصة له،ا و يزداد الأمر سوأ أذا كان سبب الإستيقاظ شخصين بملابس الجينز المحلي و يحمل أحدهم بيده مفكرة محشوة بالأوراق و يقول أنت مطلوب للمخابرات من الفرع "999",أيقظتني والدتي بلهفة معجونة بالخوف فركت عيني بكسل ,و بحلقت فيها مستنكرا,عاجلتني بالقول :
في أتنين شباب بدن ياك
لم تمهلني أن أسألها عنهم و تابعت :
عم يقولو أنن أمن
,تسببت الكلمة الأخيرة بإنتزاع ما تبقى من وسن في عيني، و تيبس التثاؤب الكسول على فمي المفتوح على آخره متحولا الى ذهول و تساؤل.
أسرعت الى الباب الخارجي حيث وقف شابان يتململان بصبر نافذ بادرني أقصرهم فورا:
هنت الواوي
,أردت أن أمتص شيئا من صبرهم النافذ, فقلت لهم :
أتفضلو...ليش واقفين بره
,رمقني القصير بنظرة نارية مصره على الوقوف خارجا و أعاد سؤاله :
-هنت الواوي...
-أي ..أنا خير
فتح الشاب القصير الذي يلبس الجنيز المحلي دفترة و بدأ يقلب أوراقه الكثيرة, لم يكن بحثه منظما فتساقط الكثير منها على الأرض , سارع و رفيقه الى لملمتها و أبعداني "لطف" عندما حاولت أن أساعدهم.أمسك القصير بيده ورقة معينه و نظر فيها قليلا و قطعها الى قطعتين ناولني أحدهما ,نظرت الى الورقة الصغيرة وجدت أسمي مكتوب بحروف كبيرة و لون غامق ,أراد القصير أن يكتب شيئا في القسم الباقي من الورقة, فأنتبه الى أنه لا يحمل قلما لكز زميله الطويل الصامت بكوعه قائلا:
- معك قلم....بو عذاب
مرر "بو عزاب" يده بحركة ميكانيكة الى جيبه العلوي و جيب بنطاله الخلفي و هز رأسه نافيا,سألني القصير بنزق و كأنني مسوؤل عن عدم وجود قلم معه:
- عندك قلم
أسرعت الداخل و أحضرت قلما أخذه من يدي و كتب شيئا على ورقته ثم ناولني أياه قائلا:
- وقع .هون..
..حاولت أن أقرأ ما في ورقته و لكنه زجرني بحده
--وقع بسرعة
وقعت بسرعة فسحب الورقة من يدي و دسها في مفكرته المتخمة و ناولني قلمي..نظرت أليه و ابتسمت في وجهه:
- خليه..مومشكلة في عندي غيرو..و يمكن أن تحتاجه
أخضر وجه الشاب غضبا و صاح:
-خود قلمك
أخذت قلمي و سألت مباشرة :
-"خير شباب شو بدن مني بالفرع"
أحس الشباب بأهمتهم القصوى و هز المتكلم كتفيه بقلة أكتراث ثم أبتسم فرحا بسؤالي:
" و الله نحنا ما منعرف..بكره بالفرع بيقولولك"
-" طيب يعني ما عندكن ولو فكره بسيطة عن الموضوع"
-أزدات أحساس الشباب بأهميتهم و اقترب القصير مني و قد مط عنقه زهوا :
" حتى لو منعرف,,ما معنا أمر نقول..لا تنسى بكره الساعة تسعه الصبح بتكون مزروع قدام باب الفرع.لا تتأخر".
حاولت أن أعود الى قيلولتي مجددا أو حاولت أن أمثل ذلك حتى لا تتهمني عائلتي بالجبن,طبعا هربت مني كل رغبة بالنوم أو الراحة و ثبتت أمامي ناظري ورقة بائسة فيها أسمي و أستدعاء ملهوف للمثول أمام القسم "7" في تمام الساعة التاسعة صباح اليوم التالي في الفرع "999",و بذيلها ملاحظة هامة تقول "بأنهم سيطبقون بحقي الإجراءات القانونية في حالة عدم حضوري" أستعرضت مجريات أحداث اليوم الفائت و اليوم الذي سبقه و الأسبوع المنصرم كله محاولا أن أجد شيئا يستوجب استدعاءا فوريا بهذه الخطورة الى فرع يحمل هذا الرقم المميز,ربما وشى بي أحدهم فأنا كثير التذمر بمناسبة وبدون مناسبة لا تعجبني برامج التلفزيون و لا المذيعات و لا تعجبني أنظمة المرور و اسخر من المباني الحكومية وقد نبهتني أمي مرارا الى أنني "أنق مثل النسوان و لا يعجبني العجب و لا الصيام برجب" و كانت دائما تقول بعد كل تذمر مني :
"الي مو عاجبو حدا بيكون مو عاجب حدا"
قلبت كل ما قلته سابقا و ماسخرت منه وجدت أن معظم ملاحظاتي ذات طابع عام لا تصل الى ربع ما يقوله ياسر العظمة في مسلسل مرايا,فكرت بأن أحدهم كتب عني تقريرا للمخابرات لسبب ما.لم أجد عدوا يصل به الأمر الى هذا الحد و عللت نفسي بأن الأمن ليسوا حميرا لهذه الدرجة فيصدقوا كل ما يقال لهم, ثم لو كان الأمر خطيرا لقبضوا علي فورا و لم يرسلوا لي أثنين ليسلموني ورقة نظامية.
لم أختبر مثل هذه التجربة مسبقا و ليس لدي دراية بكيفة التعامل مع رجال الأمن و لا أعرف كيف يبدو فرع الأمن الداخل, و لكن سمعتهم "غير الجيدة" تدفع الخيال نحو مجالات مخيفة و قد حدثني "مهرب سابق" كيف قبضوا عليه و كيف جرجروه من فرع الى آخر لمدة عامين و في الآخر "طلع براءة" لم يقل لي أنه ذهب الى محكمة و لا زالت براءته لغز غامض بالنسبة ألي,لكن الذي لصق في ذاكرتي "كالزقة الفرنجية", اساليب التحقيق العجيبه و قد كان يعدد أسماء طريفة و هو يضحك بملىء شدقيه عندما يذكرها من قبيل "بساط الريح, عشاء بالمريديان,.." لا توحي اسماء كهذه بألم و كنت أصاب بالدهشة كيف يستطيع هذا الشخص أستعادة مثل تلك الذكريات بهذه الطرافة المفرطة و كأن الأمر فعلا مجرد نزهة على بساط الريح أو غداءا في أحد مطاعم المريديان..,عندما كان "المهرب القديم" يحدثني عن يومياته كان يثير في الضحك قسرا و لم أحس بألم عندما كان يستفيض في شرح ما يحدث على بساط الريح , بدا الشعور مختلفا الآن و أنا أستعيد كلماته التفصيلية و نظراتي معلقة بالملاحظة الهامة التي تتذيل الإستدعاء.عن الإجراءات "القانوية"
فكرت بعدم الذهاب و لكني خفت من الإجراءات القانونية التي سيتخذها الفرع "999" و قد كتبت هذه الملاحظة بخط اسود ثخين,تخليت عن فكرة الهرب لم أجدها جيدة فأنا رجل قليل الحيلة و لا أعرف اساليب الإختباء و التخفي و لن يجرء شخص واحد ممن أعرفهم على أيوائي, ثم قد يكون الأمر مجرد إستدعاء روتيني و قد أضع نفسي في ورطة حرجه بهربي,تركز تفكيري في كيفية مواجهة المحققين بعد أن عزمت على الإمتثال للإستدعاء, و قد تخيلت رجالا أشداء بشوارب غليظة معقوفه و عصي قاسية أو سياط طويله لا يحسنون إلا الضرب, قررت أن أكون متماسا لأن التماسك مطلوب في مثل هذه الحالات و قد يصيبهم تماسكي بالإرتباك,و هذه نصيحة تلقيتها من المهرب السابق فقد قال لي يجب أن تبدو "رجلا" أمام المحققين صلبا و أياك و الإنهيار فعندها سيزيدون من جرعتهم الإعتيادية,و لكني نسيت أن أسأل المهرب السابق كيف يمكن أن ابدو رجل,ربما قصد أن لا أصرخ عندما ينهالون علي ضربا بالعصي و أن لا أتوسل أليهم, و لكن هل يصمد أحد أمام الألم بحثت في ذاكرتي عن رجال قرأت عنهم ممن قبض عليهم الجستابو و استطاعوا الصمود أمام التعذيب و لكن المشكلة أن جميع هؤلاء الرجال ماتوا في النهاية,لم تكن القفلة مريحة فأزحتهم عن مخيلتي و أستحضرت قصص أخرى لرجال جندتهم المخابرات و أغدقت عليهم نساءا و أموالا كان الأمر ألطف قليلا و لكن مازال الأمر ماثلا أمامي يجب أن أكون صباحا في الساعة التاسعة في القسم 7 من الفرع 999
يتبع...
أسوأ ما في قيلولة بعد الظهر الإستيقاظ و خاصة أذا أستيظ "المقيل" قبل أن تنتهي الحصة الزمنية المخصصة له،ا و يزداد الأمر سوأ أذا كان سبب الإستيقاظ شخصين بملابس الجينز المحلي و يحمل أحدهم بيده مفكرة محشوة بالأوراق و يقول أنت مطلوب للمخابرات من الفرع "999",أيقظتني والدتي بلهفة معجونة بالخوف فركت عيني بكسل ,و بحلقت فيها مستنكرا,عاجلتني بالقول :
في أتنين شباب بدن ياك
لم تمهلني أن أسألها عنهم و تابعت :
عم يقولو أنن أمن
,تسببت الكلمة الأخيرة بإنتزاع ما تبقى من وسن في عيني، و تيبس التثاؤب الكسول على فمي المفتوح على آخره متحولا الى ذهول و تساؤل.
أسرعت الى الباب الخارجي حيث وقف شابان يتململان بصبر نافذ بادرني أقصرهم فورا:
هنت الواوي
,أردت أن أمتص شيئا من صبرهم النافذ, فقلت لهم :
أتفضلو...ليش واقفين بره
,رمقني القصير بنظرة نارية مصره على الوقوف خارجا و أعاد سؤاله :
-هنت الواوي...
-أي ..أنا خير
فتح الشاب القصير الذي يلبس الجنيز المحلي دفترة و بدأ يقلب أوراقه الكثيرة, لم يكن بحثه منظما فتساقط الكثير منها على الأرض , سارع و رفيقه الى لملمتها و أبعداني "لطف" عندما حاولت أن أساعدهم.أمسك القصير بيده ورقة معينه و نظر فيها قليلا و قطعها الى قطعتين ناولني أحدهما ,نظرت الى الورقة الصغيرة وجدت أسمي مكتوب بحروف كبيرة و لون غامق ,أراد القصير أن يكتب شيئا في القسم الباقي من الورقة, فأنتبه الى أنه لا يحمل قلما لكز زميله الطويل الصامت بكوعه قائلا:
- معك قلم....بو عذاب
مرر "بو عزاب" يده بحركة ميكانيكة الى جيبه العلوي و جيب بنطاله الخلفي و هز رأسه نافيا,سألني القصير بنزق و كأنني مسوؤل عن عدم وجود قلم معه:
- عندك قلم
أسرعت الداخل و أحضرت قلما أخذه من يدي و كتب شيئا على ورقته ثم ناولني أياه قائلا:
- وقع .هون..
..حاولت أن أقرأ ما في ورقته و لكنه زجرني بحده
--وقع بسرعة
وقعت بسرعة فسحب الورقة من يدي و دسها في مفكرته المتخمة و ناولني قلمي..نظرت أليه و ابتسمت في وجهه:
- خليه..مومشكلة في عندي غيرو..و يمكن أن تحتاجه
أخضر وجه الشاب غضبا و صاح:
-خود قلمك
أخذت قلمي و سألت مباشرة :
-"خير شباب شو بدن مني بالفرع"
أحس الشباب بأهمتهم القصوى و هز المتكلم كتفيه بقلة أكتراث ثم أبتسم فرحا بسؤالي:
" و الله نحنا ما منعرف..بكره بالفرع بيقولولك"
-" طيب يعني ما عندكن ولو فكره بسيطة عن الموضوع"
-أزدات أحساس الشباب بأهميتهم و اقترب القصير مني و قد مط عنقه زهوا :
" حتى لو منعرف,,ما معنا أمر نقول..لا تنسى بكره الساعة تسعه الصبح بتكون مزروع قدام باب الفرع.لا تتأخر".
حاولت أن أعود الى قيلولتي مجددا أو حاولت أن أمثل ذلك حتى لا تتهمني عائلتي بالجبن,طبعا هربت مني كل رغبة بالنوم أو الراحة و ثبتت أمامي ناظري ورقة بائسة فيها أسمي و أستدعاء ملهوف للمثول أمام القسم "7" في تمام الساعة التاسعة صباح اليوم التالي في الفرع "999",و بذيلها ملاحظة هامة تقول "بأنهم سيطبقون بحقي الإجراءات القانونية في حالة عدم حضوري" أستعرضت مجريات أحداث اليوم الفائت و اليوم الذي سبقه و الأسبوع المنصرم كله محاولا أن أجد شيئا يستوجب استدعاءا فوريا بهذه الخطورة الى فرع يحمل هذا الرقم المميز,ربما وشى بي أحدهم فأنا كثير التذمر بمناسبة وبدون مناسبة لا تعجبني برامج التلفزيون و لا المذيعات و لا تعجبني أنظمة المرور و اسخر من المباني الحكومية وقد نبهتني أمي مرارا الى أنني "أنق مثل النسوان و لا يعجبني العجب و لا الصيام برجب" و كانت دائما تقول بعد كل تذمر مني :
"الي مو عاجبو حدا بيكون مو عاجب حدا"
قلبت كل ما قلته سابقا و ماسخرت منه وجدت أن معظم ملاحظاتي ذات طابع عام لا تصل الى ربع ما يقوله ياسر العظمة في مسلسل مرايا,فكرت بأن أحدهم كتب عني تقريرا للمخابرات لسبب ما.لم أجد عدوا يصل به الأمر الى هذا الحد و عللت نفسي بأن الأمن ليسوا حميرا لهذه الدرجة فيصدقوا كل ما يقال لهم, ثم لو كان الأمر خطيرا لقبضوا علي فورا و لم يرسلوا لي أثنين ليسلموني ورقة نظامية.
لم أختبر مثل هذه التجربة مسبقا و ليس لدي دراية بكيفة التعامل مع رجال الأمن و لا أعرف كيف يبدو فرع الأمن الداخل, و لكن سمعتهم "غير الجيدة" تدفع الخيال نحو مجالات مخيفة و قد حدثني "مهرب سابق" كيف قبضوا عليه و كيف جرجروه من فرع الى آخر لمدة عامين و في الآخر "طلع براءة" لم يقل لي أنه ذهب الى محكمة و لا زالت براءته لغز غامض بالنسبة ألي,لكن الذي لصق في ذاكرتي "كالزقة الفرنجية", اساليب التحقيق العجيبه و قد كان يعدد أسماء طريفة و هو يضحك بملىء شدقيه عندما يذكرها من قبيل "بساط الريح, عشاء بالمريديان,.." لا توحي اسماء كهذه بألم و كنت أصاب بالدهشة كيف يستطيع هذا الشخص أستعادة مثل تلك الذكريات بهذه الطرافة المفرطة و كأن الأمر فعلا مجرد نزهة على بساط الريح أو غداءا في أحد مطاعم المريديان..,عندما كان "المهرب القديم" يحدثني عن يومياته كان يثير في الضحك قسرا و لم أحس بألم عندما كان يستفيض في شرح ما يحدث على بساط الريح , بدا الشعور مختلفا الآن و أنا أستعيد كلماته التفصيلية و نظراتي معلقة بالملاحظة الهامة التي تتذيل الإستدعاء.عن الإجراءات "القانوية"
فكرت بعدم الذهاب و لكني خفت من الإجراءات القانونية التي سيتخذها الفرع "999" و قد كتبت هذه الملاحظة بخط اسود ثخين,تخليت عن فكرة الهرب لم أجدها جيدة فأنا رجل قليل الحيلة و لا أعرف اساليب الإختباء و التخفي و لن يجرء شخص واحد ممن أعرفهم على أيوائي, ثم قد يكون الأمر مجرد إستدعاء روتيني و قد أضع نفسي في ورطة حرجه بهربي,تركز تفكيري في كيفية مواجهة المحققين بعد أن عزمت على الإمتثال للإستدعاء, و قد تخيلت رجالا أشداء بشوارب غليظة معقوفه و عصي قاسية أو سياط طويله لا يحسنون إلا الضرب, قررت أن أكون متماسا لأن التماسك مطلوب في مثل هذه الحالات و قد يصيبهم تماسكي بالإرتباك,و هذه نصيحة تلقيتها من المهرب السابق فقد قال لي يجب أن تبدو "رجلا" أمام المحققين صلبا و أياك و الإنهيار فعندها سيزيدون من جرعتهم الإعتيادية,و لكني نسيت أن أسأل المهرب السابق كيف يمكن أن ابدو رجل,ربما قصد أن لا أصرخ عندما ينهالون علي ضربا بالعصي و أن لا أتوسل أليهم, و لكن هل يصمد أحد أمام الألم بحثت في ذاكرتي عن رجال قرأت عنهم ممن قبض عليهم الجستابو و استطاعوا الصمود أمام التعذيب و لكن المشكلة أن جميع هؤلاء الرجال ماتوا في النهاية,لم تكن القفلة مريحة فأزحتهم عن مخيلتي و أستحضرت قصص أخرى لرجال جندتهم المخابرات و أغدقت عليهم نساءا و أموالا كان الأمر ألطف قليلا و لكن مازال الأمر ماثلا أمامي يجب أن أكون صباحا في الساعة التاسعة في القسم 7 من الفرع 999
يتبع...